اسلاميات

ما علاقة العبادة بالإيمان

ما علاقة العبادة بالإيمان، ما يتفق عليه العقلاء أن التعبد هو فطرة جُبلت عليها النفوس، وتغلغلت في سويداء القلوب فهي وظيفة المكلفين الحتمية التي يعتقدون أن القيام بها نعيم محقق، وان تركها فيه شقاء، فهي ظلٌّ وارف للمتعبدين، يجدون فيها سكون للنفس وطمأنينة للقلب، والسعادة التي لا يجدها من فقدها، ولذا كانت حاجة نفسية، ومطلبًا عقليًّا لدى جميع الأمم، وفي مقالنا هذا سوف نتعرف على العبادة.

ما علاقة العبادة بالإيمان؟ علاقة طردية.

تعريف العبادة

العبادة عبارةٌ عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف، والعبادة في تعريفها الشامل هي: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمالِ الباطنةِ والظاهرةِ، فالصلاةُ، والزكاةُ، والصيامُ، والحج، وصدقُ الحديث، وأداءُ الأمانة، وبرُّ الوالدين، وصلةُ الأرحام، والوفاءُ بالعهود، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر، وجهادُ الكفّارِ والمنافقينِ، والإحسانُ إلى الجار واليتيمِ والمسكينِ وابنِ السبيل والمملوكِ من الآدميين والبهائمِ، والدعاءِ، والذكرِ،  وقراءةِ القرآن الكريم، وأمثال ذلك هي من العبادة، وكذلك حبُّ اللهِ ورسوله صلى الله عليه وسلم، وخشية الله، والإنابة إليه، وإخلاصُ الدين له، والصبرُ لحكمه، والشكرُ لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكلُ عليه، والرجاءُ لرحمته، والخوفُ من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة لله.

وذلك أن العبادةَ هي الغايةُ المحبوبةُ له، والمرضيةُ له التي خَلقَ الخلقَ لها، والدليل على ذلك في قوله تعالى: “وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون” .

أركان العبادة وشروطها

قبول الله لعبادة مُعيَّنة تعني أن يرضى بها، ويُثيب صاحبها عليها، وأن يُحبَّها الله من العبد، ويرضى عليه بسببها، ولذلك فان لقبول العبادة شروط واركان اساسية وهي كالآتي:

  • الاخلاص: يعتبر هو الشرط الاول فان هذا الشرط متعلق بالإدارة والقصد والنية والمقصود بذلك افراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد والطاعة، فالنيةُ تقع في كلام العلماء بمعنيين وهما:
  1. المعنى الاول: احدهما تمييزُ العبادات بعضِها عن بعضٍ، كتمييز صلاةِ الظهرِ عن صلاة العصر مثلاً.
  2. والمعنى الثاني: بمعنى تمييز المقصود بالعملِ: هل هو لله وحده لا شريك له، أم لله وغيره؟ وهذه النيةُ هي التي يتكلّم فيها العارفون في كتبهم في كلامهم على الإخلاص وتوابعه. والأدلةُ على هذا الأصل في القرآن والسنة وكلام علماءِ الأمة ومن سارَ على نهجهم كثيرةٌ.

وفي قوله تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ *أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ” صدق الله العظيم، ومعنى هذه الآية أي لا يقبلُ الله من العملِ إلا ما أخلصَ فيه العاملُ للهِ وحده، لا شريك له.

من السنة النبوية: “إنمّا الأعمالُ بالنيّاتِ، وإنمّا لكلِّ امرىء ما نوى، فمن كانتْ هجرتهُ إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولهِ، ومَنْ كانتْ هجرتُه لدنيا يصيبها، أو امرأةٍ ينكحُها فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه”.

  • عبادة الله كما شرع: يعتبر هذا الشرط لصلاح العبادة، وقبولها والدليل على ذلك قوله تعالى: ” وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِن” فعلى كل مسلم الالتزام بعبادة الله عزوجل كما ذكر في القدر والسبب والكيفية وفي زمانها ومكانها وغير ذلك.
  • الصدق: ويُقصد بذلك الصدق هو العزيمة، حيث ان الانسان يجتهد بامتثال أوامر الله سبحانه، وان يبتعد عما نهى الله عنه وحرمه علينا.
  • كمال المحبة والخضوع: أن كمال المحبة والخضوع ركنٌ في العبادة قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ).

أنواع العبادة ومجالاتها

عابدة الله عزوجل تشتمل على العديد من الانواع التي لا تعد ولا تحصى فمن هذه الانواع هي كالآتي:

العبادات الاعتقاديّة أو القلبيّة: فهي تتّصل بكل ما يعتقده الإنسان بالله، من أنّه الأحد وهو القادر على الضر والنفع، وهي تفيد توجُّه القلب إلى الله بالحبّ، والرغبة، والرجاء وغيرهما.

  •  العبادات اللسانيّة: تشمل تلاوة القرآن، وذِكر الله –تعالى والنصيحة للناس، وغيرها، وعلى رأسها تلفُّظ المسلم بالشهادتَين.
  •  العبادات البدنيّة: هان النوع اشكاله كثيرة، فمن أهمّها: الصلاة، والصوم، والحجّ، والجهاد في سبيل الله، وغيرها.
  •  العبادات الماليّة: وتتم من خلال إنفاق المال في وجهه المشروع، وأداء حقّ الله فيه، كالزكاة مثلاً، وغيرها.
  • العبادات المركّبة: وهي التي تتكوّن من أكثر من نوع من أنواع العبادات، كالحجّ مثلاً، وغيرها.

والعبادة تعود على الإنسان نفسه بثمراتها، ولا تتمثّل هذه الثمرات بالنجاة من عذاب الله وناره ودخوله الجنة، وحصوله على رضا الرحمن فقط، بل إنّ إفراد الإنسان ربَّه بالعبادة، وأداءه لحَقّ الله عليه، يُحقِّق له الانسجام مع مفردات الكون الذي اختار أن يطيع الله، ويخضع له.

السابق
بماذا تشتهر مدينة شفشاون
التالي
تعريف سورة الحشر