اسلاميات

الأثر المترتب على إصلاح ذات البين

الأثر المترتب على إصلاح ذات البين

 

الاختلاف والخلاف من السمات الفطرية التي خلقنا الله تعالى عليها لهدف غاية بالأهمية، فالاختلاف سنة من سنن الله تعالى في الكون، قال تعالى : [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ]، فالخلاف يجدد العلاقات، ويقويها، ويسبب الخمول وقلة التطور والاعتياد على الراحة والكسل، فالنزاع يحرك الشعوب والعقول للبحث عن الأفضل دائماً وإيجاد حلول آمنة في كافة مجالات الحياة .

معنى إصلاح ذات البين

إصلاح ذات البين مثل ما جاء في اللغة العربية هو إنهاء أي خلاف بين طرفين أو شخصين بحق الله، دون ظلم أو انحياز لطرف منهم، ودون خسائر، بتجنب شهادة الزور، وأي أساليب تسبب غضب الله تعالى، والبيّن باللغة هو النسب أو القرابة، والقرابة أشكالها متعددة منها ما بين المرء ونفسه وما الجماعة من أولى القربى أو ما بين شخصين اثنين .

 

أثر الإصلاح ذات البين على المجتمع

الإصلاح ذات البين حث عليه الدين الإسلامي، فقد جاء قول الله تعالى: [ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ]، فهذه الآية تدل على أن الإصلاح ذات البين من تقوى الله، وأنه من الأعمال المحببة لله، والتي يمكن أن يتقرب بها العبد لربه، فترفعه درجات، أيضاً قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَة قالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللّه قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَة)، يحثنا الحديث بوضوح تام إلى السعي لإصلاح ذات البين وتهدئة النفوس، حتى أن هذا العمل الفضيل أعلى درجة عند الله تعالى من الصيام والصلاة والصدقة، للحفاظ على المجتمعات والارتقاء بها، ولزيادة التماسك والتكافل الاجتماعي، وتقوية الروابط بين المجتمع الاسلامي، والألفة والمودة بين الأفراد ينعكس على واقع المجتمع في جميع مجالات الحياة .

 

 

كيف تصلح ذات البين

عند الإقدام على خطوة التدخل بين الطرفين وإصلاح خلاف بينهم، يجب أن تتأكد أنك شخص قادر على السيطرة على هذا الخلاف إن كان حاداً، عليك تمسك العصا من المنتصف، وتتحلى بالحكمة والعقلانية والصبر وحسن الاستماع لدى الطرفين لتكوين وجهة نظر صائبة، والقدرة على الاقناع والاستشهاد بأدلة من القران والسنة، ومحاولة التدخل في الوقت المناسب وهو فترة الخلاف وليس تأجيل الأمر إلى أن تقسو القلوب وتجفا على بعضها، وعليك أن تكون لطيف الحضور، وتختار الألفاظ رقيقة على القلوب، وتجلس مع كل طرف دون الآخر وتذكر محاسن الغائب للذي أن تجالسهُ، وتذّكرهم بعواقب الخصام من الله تعالى، وإرشادهم بعدم التسرع في الحكم، حيث أن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، فهذا الخصام قد يؤذي الإنسان نفسياً وصحياً ويترتّب عليه الضجر والضيق والتفكير الكثير في تفاصيل المشكلة والقلق، عليك أن تحرص على العدل بين الطرفين، وأن تتحلى بآداب الصلح فتخلص النية لله تعالى لتُرفع درجة، فلا تقصد رياء أول مال أو جاه، وأن تحكم بالعلم الشرعي وإن لم يكن لديك العلم الكافي عليك أن تسأل أو تستشير العلماء. .

 

 

السابق
تفاصيل فضيحة مرام البلوشي
التالي
تقوم المملكة السعودية على عدد من المقومات